الخميس، 17 سبتمبر، 2009

بغداد - نزار قباني

مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابيوانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي
عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتيشَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي
لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتيوورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي
بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَـباًأخـفي جِراحاتي وراءَ ثيـابي
ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتيوتلاقـتِ الشّـفَتانُ بعدَ غـيابِ
أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمـرَهُ

في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ

بغدادُ .. طِرتُ على حريرِ عباءةٍ

وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ
وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُوالفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ
حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ

ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ

حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطنيوأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي
لم أغتـربْ أبداً ... فكلُّ سَحابةٍ

بيضاءُ ، فيها كبرياءُ سَـحابي

إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي

بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ

لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي
ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي

فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ

يغتالُني شِـعري، فكلُّ قصـيدةٍتمتصُّني ، تمتصُّ زيتَ شَبابي
الخنجرُ الذهبيُّ يشربُ مِن دَميوينامُ في لَحمي وفي أعصـابي
بغدادُ.. يا هزجَ الخلاخلِ والحلى

يا مخزنَ الأضـواءِ والأطيابِ

لا تظلمي وترَ الرّبابةِ في يـدي

فالشّوقُ أكبرُ من يـدي ورَبابي

قبلَ اللقاءِ الحلـوِ كُنـتِ حبيبَتيوحبيبَتي تَبقيـنَ بعـدَ ذهـابي

هناك تعليقان (2):

البرجوازي العراقي يقول...

تعجبني من يغنيها الهام المدفعي هم بعد...

شكرا على القصيدة صدك حلوة واول مرة اعرف تكملتها وكلما اسمع الهام يغنيهي عيوني تنترس دموع لا ارادياً ...

شكرا

Sandybelle يقول...

البيت الاخير من القصيده جدا جميل, وتوكع الدموع لا اراديا, عاشت الايادي.. من اروع القصائد هاي..