الأربعاء، 30 أكتوبر، 2013

مرطبات بغداد .. أيام زمان

(الدوندرمة، الأزبري، على العودة ، اللكي ستك، الموطا، الآيس كريم) تلك مثلجات كان يتناولها سكان بغداد الاصلاء في لهيب الصيف الذي يجعل الناس يبحثون عن كل ما من شأنه ان يخفف عنهم وطأة ذلك اللهيب. كان دخول تلك المرطبات الى الاسواق البغدادية مقرونا بدخول معامل الثلج التي تعتبر اللبنة الاساس للمرطبات، لا سيما مع ندرة الكهرباء، فكل انواع المرطبات ينعدم وجودها إذا فقدت اداة التبريد التي تحفظها.
المرطبات في بغداد قديما تصنع يدويا بواسطة برميل من النحاس المطلي، ويوضع في نصف برميل خشبي، ويحاط بالثلج والملح الخشن، لكي يحافظ على برودته، ويمنع ذوبان الثلج بسرعة، ثم يوضع السائل داخل الوعاء، ثم تتم عملية التدوير للبرميل النحاسي يدويا إلى أن يتجمد السائل بفعل الاحتكاك بين البرميل النحاسي والثلج، ويقدم للأكل. والسائل الذي يعد مسبقا من الماء والنكهة والسكر يسمى (الأزبري) ،واذا احتوى المكون على الحليب مادة اساسية والسكر ومادة الثعلبية وغيرها من النكهات والمطيبات فيسمى الدوندرمة. ثم تطورت هذه الصناعة في مطلع الخمسينيات، وافتتح اول معمل للمرطبات ملحقا بمعمل الثلج في الكرخ بمحلة (التكارتة) لصاحبه الحاج المرحوم (سلمان الجبوري). ان ما ينتجه المعمل من مرطبات هو اكبر مما تستهلكه المنطقة آنذاك ما دفع الحاج سلمان الجبوري الى ان يسوق المنتج خارج منطقته، فصنع لهم عربات خشبية توضع فيها المرطبات يتجولون فيها بالمناطق الرئيسة بجانب الكرخ. ثم نافسه في ذلك الحاج (احمد خريقة) في منطقة التكارتة ايضا في جانب الكرخ و(صالح بن حباشة) في السوق الجديد من جانب الكرخ.
توالت الايام والسنون فاستيقظ البغداديون على نوع جديد من انواع المرطبات قادمة اليهم من ايطاليا اسمها (الموطا)، فعمدت الشركة المصنعة الى ممارسة الدعاية التي كان اهل بغداد لم يألفوها، فبادرت بتوزيع المجمدات على اصحاب المحلات التي يبيعون المنتج الايطالي الجديد، وكانت تلك المجمدات تحمل اسم موطا. ثم تطورت صناعة المرطبات تطورا هائلا اعتمدت فيها المكائن والالات الحديثة في صناعتها، فدخلت الى بغداد ماكنة تضع فيها المواد الاساسية بمقادير معينة تعمل بالكهرباء تقوم بإنتاج المرطبات وتسمى الآيس كريم، وتستورد هذه الالات من الدنمارك واول من استوردها صاحب مرطبات الشباب في منطقة بغداد الجديدة.
من أشهر صناع المرطبات في بغداد الحاج سلمان الجبوري، والحاج احمد خريقة في منطقة التكارته من الكرخ، والسيد صالح بن حباشة في منطقة السوق الجديد من جانب الكرخ، ثم الحاج (زبالة) ودكانه في محلة الشيخ بشار. ودوندرمة (كوسج)، وكان دكانه بجوار جامع الشواف.و(عبدو الشامي) ودكانه في باب الاغا بجوار حمام (كجو). وحجي (خيرو) وكان دكانه مجاورا لمقهى حسن عجمي، وغيرهم.


فيصل غازي المشرق

ليست هناك تعليقات: